استعملت في نفيها هذا الأسلوب المتوتر غير المنطقي ! وعائشة وجماعتهاينفون الوصية عند ذكر علي عليه السلام ، ويقولون لم يوص أبداً ، فلنا الحق أن نختار خليفة !
قال بخاري ( 8 / 126 ) : « قيل لعمر : ألا تستخلف ؟ قال : إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر ، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني ، رسول الله ) !
فإذا جاء ذكر أبي بكر وأولاده قالت عائشة إن النبي صلى الله عليه وآله أوصى لهم بالخلافة وأراد أن يكتب بذلك عهداً ! « قال لي رسول الله في مرضه : أدعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أول » !
( مسلم 7 / 110 ، وأحمد : 6 / 144 ، وغيرهما . ورواه بخاري : 7 / 8 ، و : 8 / 126 ، بلفظ :
« أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد ، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون » .
وقال ابن حجر ( 1 / 186 و : 13 / 177 ) : « أفرط المهلب فقال : فيه دليل قاطع في خلافة أبي بكر ، والعجب أنه قرر بعد ذلك أنه ثبت أن النبي لم يستخلف » !
أقول : كان عبد الرحمن بن أبي بكر أكثر صراحة من أخته فقال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إئتوني بكتاب وكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده أبداً » ( الزوائد ( 5 / 181 ) أي ليكتب الخلافة لأبي بكر وبنيه ! ولم يذكر عبد الرحمن لماذا لم يكتب النبي الخلافة لهم ؟ فهل اتهمه أحدٌ بأنه يهجر وقال : حسبنا كتاب الله ! وهل لغطوا واختلفوا وصاحوا فطردهم النبي صلى الله عليه وآله فقال : قوموا عني !
ولماذا لم يعهد أبو بكر لابنه عبد الرحمان وأوصى إلى عمر ؟
وقد عملت عائشة ليكون عبد الرحمن خليفة فقتله معاوية ، وعملت قبله لابن عمها طلحة ليكون خليفة فقتله مروان في معركة الجمل ، ثم كانت تهئ موسى بن طلحة ، وادعي له أنه المهدي الموعود وسيملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، فلم يملأ شيئاً ! وزعمت أن بني تيم أسرع إلى الجنة ! « قالت : دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول : يا عائشة ، قومك أسرع أمتي بي لحاقاً » . ( حياة الصحابة : 2 / 365 ) .
الماء الجاري في غسل البخاري — صفحة 128
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢٨