والإمام ( عليه السلام ) ينفق الخمس على المؤمنين لمصالحهم ، ولا يحتاج هو اليه ، وإن كان حلالاً له ، فأموال الأرض كلها بيده ( عليه السلام ) ، وعنده اسم الله الأعظم .
والإمام في غنى بالله عنهم ، وإنما يعمل لهدايتهم رقةً وشفقةً عليهم .
والأمة بحاجة إلى الإمام ( عليه السلام ) في هدايتها ونجاتها في الدنيا والآخرة .
قال ( عليه السلام ) : ( ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ، ولولا ما نحب من تمام النعمة من الله عز وجل عليكم ، لما أريتكم لي خطاً ، ولا سمعتم مني حرفاً من بعد الماضي ( عليه السلام ) . . .
ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيتٍ نَرِقُّ على موالينا ، ونُسَرُّ بتتابع إحسان الله إليهم وفضله لديهم ، ونعتدُّ بكل نعمة ينعمها الله عز وجل عليهم . . .
فما أحب أن يدعى الله جل جلاله بي ولا بمن هو من آبائي ، إلا حسب رقتي عليكم ، وما أنطوي لكم عليه من حب بلوغ الأمل في الدارين جميعاً ، والكينونة معنا في الدنيا والآخرة ) .
فالذي يدفع الإمام ( عليه السلام ) إلى إرسال رسول وكتابة رسائل إليهم ، ومتابعة دعوتهم إلى الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وعترته : هو حبه أن تتم نعمة الله عليهم .
وكذلك حبه أن يعرفوا آباءه الأئمة ( عليهم السلام ) ويدعوا الله تعالى ويتوسلوا اليه بهم ، إنما هو لشفقته عليهم وحبه أن يفوزوا في الدارين . وإلا فهو في غنى بربه عز وجل عن معرفة من عرفه ، وفي أمن بربه عز وجل من جهل من جهله .
12 . من مهام الإمام ( عليه السلام ) دعوة الناس إلى الله تعالى ، ويظهر أنه بالخيار في دعوة بعض الناس وتركههم . وهو أدرى بتكليفه ويختلف عنا في بعض التكاليف .
الإمام الحسن العسكري ( ع ) — صفحة 280
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٠