يا ليت يحيى لم يلده أكْثَمُه * ولم تطأ أرض العراق قَدَمُه
ألْوَطُ قاضٍ في العراق نعلمُهْ * أي دواة لم يلقها قلمه
وأي شِعْبٍ لم يلجه أرقمه
فاتصل يحيى بالمأمون ونادمه ورخَّص له في أمور كثيرة . . . وكان يحيى إذا ركب مع المأمون في سفر ركب معه بمنطقة وقَبَاء وسيف بمعاليق وساسية ( زينة الأمراء ) وإذا كان الشتاء ركب في أقْبِيَةِ الخزّ وقلانس السمُّور والسروج المكشوفة .
وبلغ من إذاعته ومجاهرته باللواط ، أن المأمون أمره أن يفرض لنفسه فرضاً يركبون بركوبه ويتصرفون في أموره ، ففرض أربع مائة غلام مُرْداً ، اختارهم حسان الوجوه فافتضح بهم ، وقال في ذلك راشد بن إسحاق ، يذكر ما كان من أمر يحيى في الفرض ( أي موكب الغلمان المرافق له ) وكان يحيى بن أكثم بن عمرو بن أبي رباح ، من أهل خراسان من مدينة مرو ) .
وقال ابن خلكان في وفيات الأعيان ( 1 / 85 ) : ( قدم يحيى بن أكثم قاضياً على البصرة من خراسان من قبل المأمون ، في آخر سنة اثنتين ومائتين ، وهو حَدَث سِنُّهُ نيف وعشرون . . فلما قدم المأمون بغداد في سنة أربع ومائتين قال ليحيى : إختر لي من أصحابك جماعة يجالسونني ويكثرون الدخول إلي ، فاختار منهم عشرين فيهم ابن أبي دواد ) .
أقول : شكاه أهل البصرة فقربه المأمون اليه ، واتخذه نديماً ووزيراً ، ومدبراً لدولته ، مع علمه بفسقه وشذوذه ! وكان يدافع عنه ويهيئ له أدوات الفسق والشذوذ !
الإمام محمد الجواد ( ع ) — صفحة 233
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٣