ثم تلا هذه الآية : ( كلا إن كتاب الفجار الآية ) ( 1 ) .
أقول : العقائد الراسخة والأعمال المتكررة في النفوس بمنزلة النقوش الكتابية في
الألواح ، فمن كانت معلوماته أمورا قدسية وأعماله صالحة وأخلاقه زكية ، يأتي كتابه
بيمينه ، أي : من جانبه الأقوى الروحاني وجهة عليين ، لأنه من جنس تلك النشأة . ومن
كانت معلوماته مقصورة على الأمور الدنيوية وأعماله خبيثة ، يأتي كتابه بشماله ، أي : من
جانبه الأضعف الجسماني وجهة سجين ، لأنه من جنس هذه النشأة ، وإنما عود الأرواح
إلى ما خلقت منه ، كما قال سبحانه : ( كما بدأكم تعودون ) ( 4 ) فما خلق من عليين فكتابه في
عليين ، وما خلق من سجين فكتابه في سجين .
( إن الأبرار لفي نعيم ) .
( على الأرائك ) : على الأسرة في الحجال ( ينظرون ) إلى ما يسرون به من النعيم .
( تعرف في وجوههم نضرة النعيم ) : بهجة التنعم وبريقه .
( يسقون من رحيق ) : شراب خالص ( مختوم ) .
( ختامه مسك ) . قيل : أي : مختوم أوانيه بالمسك مكان الطين ، ولعله تمثيل
لنفاسته ( 3 ) .
والقمي : ماء إذا شربه المؤمن وجد رائحة المسك فيه ( 4 ) .
أقول : لعله أراد أن يجدها في آخر شربه . ( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) .
( ومزاجه من تسنيم ) : علم لعين بعينها سميت بها ، لأنها تأتيهم من فوق . القمي :
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 390 ، الحديث : 4 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - الأعراف ( 7 ) : 29 .
( 3 ) - البيضاوي 5 : 178 .
( 4 ) - القمي 2 : 411 .