كلام الجن ، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ( 1 ) ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو
وما يعلى ! فقالت قريش : صبأ ( 2 ) والله وليد ! ليصبأن قريش . فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه ،
وقعد إليه حزينا ، وكلمه بما أحماه . فقام فأتاهم ، فقال : تزعمون : أن محمدا مجنون ! فهل
رأيتموه يخنق ؟ وتقولون : إنه كاهن ! فهل رأيتموه يتحدث بما يتحدث به الكهنة ؟ وتزعمون :
أنه شاعر ! فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط ؟ وتزعمون : أنه كذاب ! فهل جربتم عليه شيئا
من الكذب ؟ فقالوا في ذلك كله : اللهم لا . قالوا له : فما هو ؟ ففكر فقال : ما هو إلا ساحر ، أما
رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ، وما يقوله سحر يؤثر عن أهل بابل ، فتفرقوا
متعجبين منه ( 5 ) .
( فقتل كيف قدر ) تعجيب من تقديره .
( ثم قتل كيف قدر ) التكرير للمبالغة ، و ( ثم ) للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأولى .
ثم نظر في أمر القرآن مرة أخرى .
( ثم عبس ) : قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا ، ولم يدر ما يقول ( وبسر ) اتباع
لعبس .
( ثم أدبر ) عن الحق ( واستكبر ) عن اتباعه .
( فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ) : يروى ويتعلم .
( إن هذا إلا قول البشر ) .
( سأصليه سقر ) .
( وما أدراك ما سقر ) تفخيم لشأنها .
( لا تبقي ولا تذر ) : لا تبقي على شئ يلقى فيها ، ولا تدعه حتى تهلكه .
هامش
( 1 ) - الطلاوة : الحسن والقبول . الصحاح 6 : 2414 ( طلا ) .
( 2 ) - صبأ الرجل صبوءا : إذا خرج من دين إلى دين . الصحاح 1 : 59 ( صبأ ) .
( 3 ) - جوامع الجامع : 517 ، الكشاف 4 : 183 .