تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأصفى — صفحة 1373

مساهمون:

ص١٣٧٣
كلام الجن ، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة ( 1 ) ، وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق ، وإنه يعلو وما يعلى ! فقالت قريش : صبأ ( 2 ) والله وليد ! ليصبأن قريش . فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه ، وقعد إليه حزينا ، وكلمه بما أحماه . فقام فأتاهم ، فقال : تزعمون : أن محمدا مجنون ! فهل رأيتموه يخنق ؟ وتقولون : إنه كاهن ! فهل رأيتموه يتحدث بما يتحدث به الكهنة ؟ وتزعمون : أنه شاعر ! فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط ؟ وتزعمون : أنه كذاب ! فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ فقالوا في ذلك كله : اللهم لا . قالوا له : فما هو ؟ ففكر فقال : ما هو إلا ساحر ، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ، وما يقوله سحر يؤثر عن أهل بابل ، فتفرقوا متعجبين منه ( 5 ) . ( فقتل كيف قدر ) تعجيب من تقديره . ( ثم قتل كيف قدر ) التكرير للمبالغة ، و ( ثم ) للدلالة على أن الثانية أبلغ من الأولى . ثم نظر في أمر القرآن مرة أخرى . ( ثم عبس ) : قطب وجهه لما لم يجد فيه طعنا ، ولم يدر ما يقول ( وبسر ) اتباع لعبس . ( ثم أدبر ) عن الحق ( واستكبر ) عن اتباعه . ( فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ) : يروى ويتعلم . ( إن هذا إلا قول البشر ) . ( سأصليه سقر ) . ( وما أدراك ما سقر ) تفخيم لشأنها . ( لا تبقي ولا تذر ) : لا تبقي على شئ يلقى فيها ، ولا تدعه حتى تهلكه .
هامش
( 1 ) - الطلاوة : الحسن والقبول . الصحاح 6 : 2414 ( طلا ) . ( 2 ) - صبأ الرجل صبوءا : إذا خرج من دين إلى دين . الصحاح 1 : 59 ( صبأ ) . ( 3 ) - جوامع الجامع : 517 ، الكشاف 4 : 183 .
التفسير الأصفى — صفحة 1373 | الفيض الكاشاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية / محمد رضا نعمتي / محمد حسين درايتى