تقرب إليه بسلوك التقوى .
( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين
معك والله يقدر الليل والنهار ) : لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا الله ( علم أن لن
تحصوه ) : أن لن تحصوا تقدير الأوقات ، ولن تستطيعوا ضبط الساعات . قال : ( يقول : متى
يكون النصف والثلث ) ( 1 ) . ( فتاب عليكم ) بالترخيص في ترك القيام المقدر ، ورفع التبعة
فيه . ( فاقرءوا ما تيسر من القران ) : فصلوا بما تيسر عليكم من القراءة .
قال : ( ما تيسر منه لكم ، فيه خشوع القلب وصفاء السر ) ( 2 ) .
قال : ( وكان الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل ، ومتى يكون الثلثان ، وكان
الرجل يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظه . فأنزل الله : ( إن ربك يعلم - إلى قوله : لن
تحصوه ) ، ثم نسخت بهذه الآية : ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) . قال : واعلموا أنه لم يأت نبي
قط إلا خلا بصلاة الليل ، ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل ) ( 3 ) . ( علم أن سيكون منكم مرضى ) . استئناف يبين حكمة أخرى مقتضية للترخيص
والتخفيف . ( وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) : يسافرون للتجارة
( وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة
وأقرضوا الله قرضا حسنا ) يريد به سائر الإنفاقات في سبيل الخير . القمي : هو غير الزكاة ( 4 ) .
( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا ) أي : تجدوه خيرا ،
والضمير للفصل والعماد . ( وأعظم أجرا واستغفروا الله ) في مجامع أحوالكم ، فإنكم
لا تخلون من تفريط ( إن الله غفور رحيم ) .
هامش
( 1 ) - القمي 2 : 392 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 2 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 382 ، عن أبي الحسن الرضا ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام .
( 3 ) - القمي 2 : 392 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
( 4 ) - القمي 2 : 393 .