استحفاظ الملكين ، فإنه أعلم منهما ومطلع على ما يخفى عليهما ، لأنه أقرب إليه منهما ،
ولكنه لحكمة اقتضته من تشديد في تثبط العبد عن المعصية ، وتأكيد في اعتبار الأعمال
وضبطها للجزاء ، وإلزام الحجة يوم يقوم الأشهاد . * ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) * .
* ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ) * : ملك يرقب عمله * ( عتيد ) * : معد حاضر .
قال : ( ما من قلب إلا وله أذنان ، على إحداهما ملك مرشد وعلى الأخرى شيطان
مفتن ، هذا يأمره وهذا يزجره ، الشيطان يأمره بالمعاصي ، والملك يزجره عنها ، وهو قول
الله : ) عن اليمين وعن الشمال قعيد ) 1 .
* ( وجاءت سكرة الموت ) * : شدته الذاهبة بالعقل * ( بالحق ) * يعني يلاقونها عن قريب .
القمي : نزلت : وجاءت سكرة الحق بالموت 2 . * ( ذلك ما كنت منه تحيد ) * : تميل وتفر
عنه ، والخطاب للإنسان .
* ( ونفخ في الصور ) * يعني نفخة البعث * ( ذلك يوم الوعيد ) * : يوم تحقق الوعيد
وإنجازه .
* ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) * قال : ( سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد
يشهد عليها بعملها ) 3 .
* ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطائك ) * : ما حجبك عن أمور معادك ،
وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والألف بها وقصور النظر عليها . * ( فبصرك اليوم
حديد ) * : نافذ ، لزوال المانع للإبصار .
( وقال قرينه ) * قال : ( يعني الملك الشهيد عليه ) 4 . * ( هذا ما لدي عتيد ) * : هذا ما
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 266 ، الحديث : 1 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) - القمي 2 : 324 .
( 3 ) - نهج البلاغة : 116 ، الخطبة : 85 .
( 4 ) - مجمع البيان 9 - 10 : 146 ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام .