فقال : أخبرني عن شهادة أن لا إلا الله وأن محمداً رسول الله ، أمنك أم من ربك ؟
قال النبي صلى الله عليه وآله : أُوحِيَ إلي من الله ، والسفير جبرئيل ، والمؤذن أنا ، وما أذنت إلا من أمر ربي .
قال : فأخبرني عن الصلاة والزكاة والحج والجهاد ، أمنك أم من ربك ؟
قال النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك .
قال : فأخبرني عن هذا الرجل - يعني علي بن أبي طالب عليه السلام - وقولك فيه : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . . إلى آخره ، أمنك أم من ربك ؟
قال النبي صلى الله عليه وآله : الوحي إليَّ من الله ، والسفير جبرئيل ، والمؤذن أنا ، وما أذنت إلا ما أمرني .
فرفع المخزومي رأسه إلى السماء فقال : اللهم إن كان محمد صادقاً فيما يقول فأرسل علي شواظاً من نار ، وفي خبر آخر في التفسير فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، وولى ، فوالله ما سار غير بعيد حتى أظلته سحابة سوداء ، فأرعدت وأبرقت فأصعقت ، فأصابته الصاعقة فأحرقته النار ! فهبط جبرئيل وهو يقول : إقرأ يا محمد : سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع .
فقال النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : رأيتم ؟ !
قالوا : نعم .
قال : وسمعتم ؟
قالوا : نعم .
قال : طوبى لمن والاه والويل لمن عاداه ، كأني أنظر إلى علي وشيعته يوم القيامة يزفون على نوقٍ من رياض الجنة ، شبابٌ متوجون مكحلون لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون ، قد أيدوا برضوان من الله أكبر ، ذلك هو الفوز العظيم ، حتى سكنوا حظيرة القدس من جوار رب العالمين ، لهم فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون ، ويقول لهم الملائكة : سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 334
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٣٤