حيث قال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فنزل سؤاله . وقتل يوم بدر صبراً هو وعقبة بن أبي معيط ، لم يقتل صبراً غيرهما ، قاله ابن عباس ومجاهد .
وقيل : إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري ، وذلك أنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم في علي رضي الله عنه ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته بالأبطح . . إلى آخره ، بنحو رواية أبي عبيد . ثم قال :
وقيل : إن السائل هنا أبو جهل ، وهو القائل لذلك ، قاله الربيع .
وقيل : إنه قول جماعةٍ من كفار قريش .
وقيل : هو نوح عليه السلام سأل العذاب على الكافرين .
وقيل : هو رسول الله صلى الله عليه وسلم أي دعا عليه السلام بالعقاب ، وطلب أن يوقعه الله بالكفار ، وهو واقع بهم لا محالة ، وامتد الكلام إلى قوله تعالى : فاصبر صبراً جميلاً أي : لا تستعجل فإنه قريب . انتهى .
وبذلك نلاحظ أن المفسرين السنيين وإن كانوا يرجحون تفسير الآية بالنضر بن الحارث العبدري ، ويرحجون أن العذاب الموعود فيها هو قتله في بدر . . ولكنهم في نفس الوقت يذكرون تفسيرها بوقوع العذاب على من اعترض على النبي صلى الله عليه وآله لإعلانه ولاية علي عليه السلام من بعده في غدير خم .
ومجرد ورود هذا التفسير في مصادرهم بصفته قولاً محترماً في تفسير الآية ، ولو رجحوا عليه غيره ، يدل على وجود إعلان نبوي رسمي بحق علي ، ووجود اعتراضٍ عليه ! فالمسلم لا يحتاج إلى أكثر من اعتراف المفسرين بذلك ، سواءً وقعت الصاعقة على المعترض أم لم تقع ، وسواء نزلت سورة المعارج عند هذه الحادثة أو لم تنزل ! ! فلا بد للشيعي من توجيه الشكر لهم ، وإن ناقشهم في الوجه الآخر الذي رجحوه . وأهم االإشكالات التي ترد عليه : أن روايته ليست مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله ، بينما تفسير الشيعة مرفوع .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 307
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠٧