تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ولو أنه اقتصر على ذكر ما اختاره في سبب نزولها لكان له وجهٌ ، ولكنه ذكر القولين ، وذكر رواية أحدهما دون الآخر ، وبذلك ابتعد عن إنصاف العالم الباحث . لكن شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي المتوفى سنة 977 ، صاحب التفسير المعروف ، كان أكثر إنصافاً من الشوكاني ، فقد ذكر السببين معاً ، فقال كما نقل عنه صاحب عبقات الأنوار : 7 | 398 : سأل سائل بعذاب واقع : اختلف في هذا الداعي ، فقال ابن عباس : هو النضر بن الحارث . وقيل : هو الحارث بن النعمان ، وذلك أنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وآله من كنت مولاه فعلي مولاه ، ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته في الأبطح ثم قال : يا محمد أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إلَه إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك . . . الخ . . انتهى . أما أبو عبيد المتوفى سنة 223 ، فقد جعل الحديث سبباً لنزول الآية على نحو الجزم ، لأنه ثبت عنده ، ولعله لم يثبت عنده غيره حتى يذكره ، فقال كما في نفحات الأزهار : 7 | 291 لما بلَّغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم غدير خم ما بلَّغَ ، وشاع ذلك في البلاد ، أتى جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري فقال : يا محمد ! أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إلَه إلا الله وأنك رسول الله ، وبالصلاة ، والصوم والحج ، والزكاة ، فقبلنا منك . . ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا شيء منك أم من الله ؟ ! فقال رسول الله : والله الذي لا إلَه إلا هو إنَّ هذا من الله . فولى جابر يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع . . الآية . انتهى . - وقال القرطبي في تفسيره : 18 | 278 أي سأل سائل عذاباً واقعاً . للكافرين : أي على الكافرين . وهو النضر بن الحارث