حدثنا ابن المثنى قال : ثنا عبد الوهاب قال : ثنا داود قال قلت لعامر : إن اليهود تقول : كيف لم تحفظ العرب هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها فيه ؟ !
فقال عامر : أو ما حفظته ؟
قلت له : فأي يوم ؟
قال : يوم عرفة أنزل الله في يوم عرفة ! !
وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية ، أعني قوله : اليوم أكملت لكم دينكم يوم الاِثنين ، وقالوا : أنزلت سورة المائدة بالمدينة .
ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق قال : أخبرنا محمد بن حرب قال : ثنا ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش عن ابن عباس : ولد نبيكم صلى الله عليه وآله يوم الاِثنين ، وخرج من مكة يوم الاِثنين ، ودخل المدينة يوم الاِثنين ، وأنزلت سورة المائدة يوم الاِثنين : اليوم أكملت لكم دينكم ، ورفع الذكر يوم الاِثنين .
ثم قال الطبري : وأولى الاَقوال في وقت نزول الآية القول الذي روي عن عمر بن الخطاب أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة ، لصحة سنده وهي أسانيد غيره . انتهى .
الموقف العلمي في سبب نزول الآية
بإمكان الباحث أن يفتش عن الحقيقة في سبب نزول الآية في أحاديث حجة الوداع ، لاَن هذا الوداع الرسولي المهيب قد تم بإعلانٍ ربانيٍّ مسبق ، وإعدادٍ نبوي واسع . . وقد حضره ما بين سبعين ألفاً إلى مئة وعشرين ألفاً من المسلمين ، ونقلوا العديد من من أحداث حجة الوداع ، وأقوال النبي صلى الله عليه وآله وأفعاله فيها ، بشىٍَ من التفصيل ، ورووا أنه خطب في أثنائها خمس خطب أو أكثر . . وسجلوا يوم حركته من المدينة ، والاَماكن التي مر عليها أو توقف فيها ، ومتى دخل مكة ، ومتى وكيف أدى المناسك . . ثم رووا حركة رجوعه وما صادفه فيها . . إلى أن دخل إلى المدينة المنورة وعاش فيها نحو شهرين بقية عمره الشريف صلى الله عليه وآله .