وقال ابن جرير : . . . . حدثنا عمرو بن قيس السكوني أنه سمع معاوية بن أبي سفيان على المنبر ينتزع بهذه الآية : اليوم أكملت لكم دينكم حتى ختمها ، فقال : نزلت في يوم عرفة ، في يوم جمعة . . .
وقال ابن جرير : وقد قيل ليس ذلك بيومٍ معلومٍ عند الناس ! !
ثم روى من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله : اليوم أكملت لكم دينكم يقول ليس بيومٍ معلومٍ عند الناس . قال : وقد قيل إنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره ( إلى ) حجة الوداع .
ثم قال ابن كثير :
قلت : وقد روى ابن مردوية من طريق أبي هارون العبدي ، عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم ، حين قال لعلي : من كنت مولاه فعلي مولاه . ثم رواه عن أبي هريرة ، وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، يعني مرجعه عليه السلام من حجة الوداع .
ولا يصح لا هذا ولا هذا ، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية ، أنها أنزلت يوم عرفة وكان يوم جمعة ، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وأول ملوك الاِسلام معاوية بن أبي سفيان ، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ، وسمرة بن جندب رضي الله عنه ، وأرسله الشعبي ، وقتادة بن دعامة ، وشهر بن حوشب ، وغير واحد من الاَئمة والعلماء ، واختاره ابن جرير الطبري رحمه الله . انتهى .
وتلاحظ أن ابن كثير لا يريد الاِعتراف بوجود تشكيكٍ في أن يوم عرفة كان يوم جمعة ، لاَن ذلك يخالف قول عمر ، وقد صعب عليه تشكيك سفيان الثوري الصريح فالتفَّ عليه ليخربه ! !
ومما يدل على أن الرواة كانوا في شكٍّ من أن يوم عرفات كن يوم جمعة ما رواه الطبري في تفسيره : 4 | 111 مما لم يذكره ابن كثير قال :
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 267
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٦٧