قال صلى الله عليه وآله للناس : أنيخوا ناقتي فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربي . . وأمرهم أن يردوا من تقدم من المسلمين اليه ، ويوقفوا من تأخر منهم حين يصلون اليه . .
ونزل صلى الله عليه وآله عن ناقته ، وكان جبرئيل إلى جانبه ، ينظر اليه نظرة الرضا ، وهو يراه يرتجف من خشية ربه ، وعيناه تدمعان خشوعاً وهو يقول : تهديدٌ . . ووعدٌ ووعيدٌ . . لأمضين في أمر الله ، فإن يتهموني ويكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة !
وقبل أن يفارقه جبرئيل أشار اليه فنظر النبي صلى الله عليه وآله فإذا على يمينه دوحة أشجار ، فودع جبرئيل ومال إليها ، وحطَّ رحال النبوة عند غدير خُمٍّ .
قال بعض المسلمين : فبينا نحن كذلك ، إذ سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ينادي : أيها الناس أجيبوا داعي الله . . فأتيناه مسرعين في شدة الحر ، فإذا هو واضعٌ بعض ثوبه على رأسه .
ونادى منادي النبي صلى الله عليه وآله في الناس بالصلاة جامعة ، ووقت الصلاة لم يحن بعد ولكن حانت قبلها ( صلاة ) أخرى لا بد من أدائها قبل صلاة الظهر .
إنها فريضة ولاية عترته الطاهرة ، ولا بد أن يبلغها عن ربه إلى المسلمين مهما قال فيه قائلون ، وقال فيهم قائلون . . فقد شدد عليه ربه في ذلك : وأفهمه أن مسألة عترته ليست مسألةً شخصيةً تخصه . . وأنك إن كنت تخشى الناس ، فالله أحق أن تخشاه وسيعصمك منهم ، فاصدع بما تؤمر ! !
ونزل المسلمون حول نبيهم صلى الله عليه وآله ، وكان ذلك اليوم قائظاً شديد الحر ، فأمرهم أن يكسحوا تحت الأشجار لتكون مكاناً لخطبة الولاية ، ثم للصلاة في ذلك الهجير ، وأمرهم أن ينصبوا له أحجاراً كهيئة المنبر ، ليشرف على الناس . .
ورتب المسلمون المكان والمنبر ، ووضعوا على أحجاره حدائج الإبل ، فصار منصةً أكثر ارتفاعاً ، وحسناً . .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 225
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٥