وأخبرهم أنه نزل عليه جبرئيل عليه السلام في مسجد الخيف ، وأمره أن يقيم علياً للناس . . ثم قال لهم : إن الله عز وجل بعثني برسالةٍ فضقت بها ذرعاً ، وخفت الناس أن يكذبوني ، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني : أمتي حديثو عهد بالجاهلية ، ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي ، يقول قائل ، ويقول قائل ! فأتتني عزيمة من الله بتلة ( قاطعة ) في هذا المكان ، وتواعدني إن لم أبلغها ليعذبني .
وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة من الناس ، وهو الكافي الكريم ، فأوحى إلي : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ، إن الله لا يهدي القوم الكافرين .
ثم قال صلى الله عليه وآله : لا إلَه إلا هو ، لا يؤمن مكره ، ولا يخاف جوره ، أقرُّ له على نفسي بالعبودية ، وأشهد له بالربوبية ، وأؤدي ما أوحى إلي ، حذراً من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعةٌ ، لا يدفعها عني أحدٌ ، وإن عظمت حيلته .
أيها الناس : إني أوشك أن أدعى فأجيب ، فما أنتم قائلون ؟
فقالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت .
فقال : أليس تشهدون أن لا إلَه إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأن الجنة حقٌ وأن النار حقٌ وأن البعث حق ؟
قالوا : يا رسول الله بلى .
فأومأ رسول الله إلى صدره وقال : وأنا معكم .
ثم قال رسول الله : أنا لكم فرط ، وأنتم واردون عليَّ الحوض ، وسعته ما بين صنعاء إلى بصرى ، فيه عدد الكواكب قدحان ، ماؤه أشد بياضاً من الفضة . . فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين .
فقام رجل فقال : يا رسول الله وما الثقلان ؟
قال : الأكبر : كتاب الله ، طرفه بيد الله ، وسبب طرفه بأيديكم فاستمسكوا به ولا تزلوا ولا تضلوا .
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 227
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٧