تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فمن ذلك نستكشف أن سبب تركهم روايتها ليس ضعف سندها ، بل ما رأوه من ضعف متنها ، وتعارض صيغها ، وورود الإشكالات على كل واحدةٍ منها ! فاضطروا إلى عدم الرد على روايات الشيعة ، وما وافقها من روايات السنة ! !

الملاحظة الثانية :

أن روايات السنيين في تاريخ نزول الآية قد غطَّت الثلاث وعشرين سنة ، التي هي كل مدة بعثة النبي صلى الله عليه وآله ما عدا حجة الوداع التي نزلت فيها سورة المائدة ! وهو أمر يوجب الشك في أن الغرض من سعة تلك الروايات واستثنائها تلك الفترة وحدها ، هو التهرب من الفترة التاريخية التي نزلت فيها السورة !

الملاحظة الثالثة :

أن سبب نزول الآية في مصادرنا سببٌ واحد ، بتاريخ واحد ، على نحو الجزم واليقين . أما في مصادر إخواننا السنيين فأسبابٌ متعددة ، بتواريخ متناقضة ، وعلماؤهم منها في شكٍّ وحيرة . وفي رواياتهم ما يوافق قول أهل البيت عليهم السلام وإن لم يقبله خلفاء قريش ! وعندما نواجه من كتاب الله تعالى آيةً يتفق المسلمون على أنها نزلت مرة واحدة في تاريخ واحد ، ونجد أنهم يروون تاريخاً متفقاً عليه ، وفيهم أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله ويروي بعضهم أسباباً أخرى متعارضة مختلفاً فيها . . فإن السبب المجمع على روايته يكون أقوى وأحق بالاتباع والفتوى .

تقييم الأقوال المخالفة على ضوء الآية

في الآية خمس مسائل لا بد من تحديدها لمعرفة السبب الصحيح في نزولها :

المسألة الأولى : في المأمور به في الآية :

لا يستقيم معنى الآية الشريفة إلا بحمل ( أنزل ) فيها على الماضي الحقيقي ، لأنها قالت ( بلغ ما أنزل إليك ) ولم تقل : بلغ ما سوف ينزل إليك . . وبيان ذلك :