قالوا : بلى ، فأخذ بيد علي عليه السلام فأقامه ورفع يده بيده وقال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، ومن كنت وليه فهذا علي وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار .
ثم قال أبو جعفر عليه السلام : فوجبت ولاية علي عليه السلام على كل مسلم ومسلمة . انتهى .
ورواه بنحوه في تفسير العياشي : 1 | 333 ، وفيه :
كنت عند أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام بالأبطح وهو يحدث الناس ، فقام اليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى ، كان يروي عن الحسن البصري . . الخ . وقد تقدمت بعض رواياته في آية إكمال الدين ، وهي في مصادرنا كثيرة وصحيحة .
ملاحظات عامة حول الأقوال المخالفة
الملاحظة الأولى :
مع أن البخاري عقد للآية في صحيحه بابين : الأول في : 5 | 88 ، وروى فيه حديثاً عن عائشة في التبليغ وعدم الكتمان ، والثاني في : 8 | 9 ، وروى فيه عن الزهري في التبليغ ، كما روى حديثين تضمنا الآية في : 6 | 50 ، وفي : 8 | 210 ، وكذا مسلم : 1 | 110
. مع هذا فلم يرويا ولا روى غيرهما من أصحاب الصحاح شيئاً في تفسير الآية ، ما عدا رواية الترمذي في الحراسة ، والتي قال عنها إنها غريبة .
ونحن لا نرى أن عدم روايتهم لحديثٍ دليلاً ولا مؤشراً على ضعفه ، فكم من حديثٍ هو أصح مما في الصحاح لم يرووه ، وكم من حديثٍ روته الصحاح ، وذكر له علماء الجرح والتعديل عللاً كثيرة .
لكنا نريد القول : إن أصحاب الصحاح حريصون على رد مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وهم يعرفون أن آية التبليغ هذه يستدل بها أهل البيت وشيعتهم على مذهبهم ، فلو كان عندهم روايةٌ قويةٌ في ردها لرووها وكرروها ، حتى لا تبقى روايات الشيعة بلا معارض قوي .