الصحيح ، والمعقول وغير المعقول !
وتدل الآية الكريمة على أن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وآله في المرحلة الأولى أن يدعو بني هاشم فقط . . فماذا فعل النبي صلى الله عليه وآله في هذه المرحلة ؟
وهل استمرت مدتها شهوراً ، أو سنوات ، حتى نزل الأمر بتوسيع نطاق الدعوة ؟
وما معنى الأمر الإلَهي : أن تكون نبوة الرسول صلى الله عليه وآله أولاً لبني هاشم خاصة ، وبعدها لقريش والعرب والناس عامة ؟
وما معنى أن قريشاً اتخذت قراراً بمحاصرة بني هاشم ، فالتفوا جميعاً حول النبي صلى الله عليه وآله ، مؤمنهم وكافرهم ، وتحملوا الحصار الشامل الذي استمر من السنة السادسة أو السابعة ، إلى السنة الحادية عشرة للبعثة . . ولم يقل أحد منهم آخ !
وما معنى أنه عندما كانت تقع شدائد على المسلمين ، لا ينهض بحملها إلا بنو هاشم ؟ ! فقد انهزم المسلمون جميعاً في أحد ، ولم يثبت غير بني هاشم !
ثم انهزموا في حنين وهم عشرة آلاف . . فلم يثبت غير بني هاشم ! !
إن هذه الحقائق والظواهر تفسر الحديث الذي روته مصادرنا ( بعثت إلى أهل بيتي خاصة ، والى الناس عامة ) .
كما تدل آية ( أنذر عشيرتك الأقربين ) على أن إنذار بني هاشم كان مبرمجاً من الله تعالى . . ويدل حديث الدار على أن تعيين وصي النبي صلى الله عليه وآله وخليفته من بينهم ، كان عملاً مبكراً ، من ضمن ذلك البرنامج . .
- فقد قال السيوطي في الدر المنثور : 5 | 97
وأخرج ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، والبيهقي في الدلائل ، من طرقٍ ، عن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنذر عشيرتك الأقربين ، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعاً ، وعرفت أني مهما أبادؤهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتُّ عليها حتى جاء
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 18
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨