إلى قوله : والله يعصمك من الناس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحرسوني ، إن ربي قد عصمني .
وأخرج ابن جرير وابن مردوية عن عبد الله بن شقيق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتقبه ناس من أصحابه ، فلما نزلت : والله يعصمك من الناس ، فخرج فقال : يا أيها الناس إلحقوا بملاحقكم ، فإن الله قد عصمني من الناس .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال يحارسه أصحابه ، حتى أنزل الله : والله يعصمك من الناس ، فترك الحرس حين أخبره أنه سيعصمه من الناس .
وأخرج عبد بن حميد وابن مردوية عن الربيع بن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرسه أصحابه ، حتى نزلت هذه الآية : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك الآية . . . انتهى .
- ورواه ابن شبة في تاريخ المدينة : 1 | 301 ، عن عبد الله بن شقيق وعن محمد بن كعب القرظي . ورواه الطبري في تفسيره : 6 | 199 ، عن عبد الله بن شقيق . وابن سعد في الطبقات : 1 جزء 1 | 113 . والبيهقي في دلائل النبوة : 2 | 180 .
ويدل على بطلان هذا القول وغيره من الأقوال التي ربطت نزول الآية بالحراسة :
أن من المجمع عليه في أحاديث سيرته صلى الله عليه وآله أنه كان يطلب من قبائل العرب أن تحميه وتمنعه مما يراد به من القتل ، لكي يبلغ رسالة الله عز وجل ، وقد بايعه الأنصار بيعة العقبة على أن يحموه ويحموا أهل بيته مما يحمون منه أنفسهم وأهليهم . . فلو أن آية العصمة نزلت في مكة ، لما احتاج إلى شيء من ذلك !
وسنذكر في آخر البحث أحاديث طلب النبي صلى الله عليه وآله من الأنصار أن يحموه ويحرسوه ، وبيعتهم على ذلك !
ثم . . إن مصادر الحديث والتفسير والتاريخ مليئة بالروايات التي ذكرت حراسة النبي صلى الله عليه وآله وأنها كانت في مكة والمدينة ، خاصة في الحروب ، إلى آخر حياته صلى الله عليه وآله !
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 182
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٢