ثالثاً ، أن عمدة رواياته رواية القبة عن عائشة ، ورواية حراسة العباس . . أما الروايات الأخرى فكلها غير مسندة ، وغرض بعضها تقليل دور أبي طالب في نصرة النبي صلى الله عليه وآله كما هو واضحٌ ، وأنه صلى الله عليه وآله كان مستغنياً في مكة عن حراسة أبي طالب .
كما يلاحظ في الرواية الأولى أنها تريد إثبات فضيلة للعباس بأنه كان حارس النبي صلى الله عليه وآله في مكة بدل أبي طالب ، وأنه هو الذي عصم الله به رسوله من الناس !
وقد كان دور العباس قبل الهجرة دوراً عادياً مثل بقية بني هاشم الذين تضامنوا مع النبي صلى الله عليه وآله وتحملوا معه حصار الشعب ، ولم يعرف عنهم أنهم أسلموا ، ولم يهاجروا معه إلى المدينة مثل علي وحمزة .
ومن المعروف أن العباس قد أسر في بدر وأسلم عند فكاك الأسرى .
هذا مضافاً إلى تضعيف الهيثمي وغيره لهذه الرواية ، وما تشاهده من ضعف متنها وركته .
ثالثاً : ما سيأتي في إثبات استمرار حراسته صلى الله عليه وآله ونفي كل ما يدل على إلغائها ومن ذلك رواية القبة ، وسيأتي قول الألباني بعدم صحة نسبتها إلى عائشة .
القول الثالث
أنها نزلت في المدينة بدون تاريخ ! فقد روى السيوطي عدة روايات تربط نزول الآية بإلغاء النبي صلى الله عليه وآله للحراسة ، وليس فيها أن ذلك كان في مكة أو في المدينة ، ولكن يفهم من نص بعضها أو رواة بعضها ، أن نزولها كان في المدينة .
- قال في الدر المنثور : 2 | 298 - 299 :
وأخرج الطبراني وابن مردوية عن عصمة بن مالك الخطمي قال : كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل ، حتى نزلت : والله يعصمك من الناس فترك الحرس .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت : يا أيها الرسول