وهذا القول هو المشهور في مصادر السنيين ، ورواياته نوعان : نوعٌ نص على تاريخ نزولها تصريحاً أو تلويحاً ، وأنه في مكة .
ونوعٌ لم يصرح بذلك ولم يربط نزولها بحراسة أبي طالب أو العباس ، ولكنه ربطه بإلغاء النبي صلى الله عليه وآله لحراسته فحملناه عليه ، لأن أصله رواية الترمذي عن عائشة ، وقد فهم منها البيهقي وغيره أنها تقصد مكة ، كما ستعرف .
فالنوع الأول : كالذي رواه السيوطي في الدر المنثور : 2 | 298 - 299 ، قال :
أخرج ابن مردوية والضياء في المختارة ، عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي آية أنزلت من السماء أشد عليك ؟
فقال : كنت بمنى أيام الموسم ، واجتمع مشركوا العرب وأفناء الناس في الموسم فنزل علي جبريل فقال : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس . قال فقمت عند العقبة فناديت : يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالة ربي ولكم الجنة ؟ أيها الناس قولوا لا إلَه إلا الله ، وأنا رسول الله إليكم ، وتنجوا ، ولكم الجنة .
قال فما بقي رجل ولا امرأة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة ، ويبصقون في وجهي ، ويقولون كذاب صابىَ ، فعرض علي عارضٌ فقال : يا محمد إن كنت رسول الله فقد آن لك أن تدعو عليهم ، كما دعا نوح على قومه بالهلاك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك ، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه .
قال الأعمش : فبذلك تفتخر بنو العباس . . . .
وأخرج ابن مردوية عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج بعث معه أبو طالب من يكلؤه ، حتى نزلت والله يعصمك من الناس ، فذهب ليبعث معه ، فقال : يا عم إن الله قد عصمني لا حاجة لي إلى من تبعث ! !
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل وابن مردوية وابن عساكر عن
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 177
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٧٧