وأما المبدأ السابع ( ختام النبوة به صلى الله عليه وآله وختام الأمم بأمته ) فقد ورد في رواية مجمع الزوائد المتقدمة وغيرها ( فقال لا نبي بعدي ، ولا أمة بعدكم ، فاعبدوا ربكم ، وأقيموا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأطيعوا ولاة أمركم ، ثم ادخلوا جنة ربكم ) .
وهو مبدأ هيمنة شريعته صلى الله عليه وآله على شرائع الأنبياء السابقين عليهم السلام . . وردُّ مدعي النبوة الكذابين ، الذين ظهر بعضهم في زمنه صلى الله عليه وآله ، وظهر عددٌ منهم بعده .
كما أنه يعطي الأمة الإسلامية شرف ختام أمم الأنبياء عليهم السلام ، ويلقي عليها مسؤولية هذه الخاتمية في هداية الأمم الأخرى .
وقد حدد النبي صلى الله عليه وآله لهم الخطوط العامة بعبادة الله تعالى والصلاة والصوم وإطاعة ولي الأمر . . ولكن لا يبعد أن الراوي نقل ماحفظه من كلامه صلى الله عليه وآله ونسي بعضه كالزكاة والحج .
ومن الملاحظ في هذه المبدأ وجود فريضة إطاعة ولي الأمر على لسان النبي صلى الله عليه وآله وإذا أوجب الله تعالى إطاعة أحدٍ بدون شروط ، فمعناه أنه معصومٌ لا يظلم ولا يأمر ولا ينهى إلا بالحق . . وبما أن النص النبوي لم يذكر شروطاً لإطاعة أولي الأمر ، فيكون مقصوده الاثني عشر إماماً المعينين من الله تعالى ، الذين بشر الأمة بهم .
* *
وأما المبدأ الثامن ( شهادة النبي صلى الله عليه وآله على الأمة في الآخرة ، وموافاتها له على الحوض ) فقد ورد في مصادر متعددة كما مر ، وفي بعضها ( ألا وإني فرطكم علىالحوض وأكاثر بكم الأمم ، فلا تسودوا وجهي ) وفي بعضها ( وإني مكاثرٌ بكم الأمم ، فلا تقتتلن بعدي ) وهو أسلوبٌ نبوي فريدٌ في التأكيد على الأمة في وداعها ، بأنها ستوافي نبيها بين يدي ربها ، ويكون كل فردٍ منها بحاجة ماسةٍ إلى أن يسقى من حوض الكوثر ، شربةً لا يظمأ الإنسان بعدها أبداً ، ويصلح بها بدنه لدخول الجنة .
فهذا التوجيه منه صلى الله عليه وآله كمثل أبٍ يقول لأولاده : اعملوا بوصيتي ، فإني مسافرٌ عنكم ، وسوف أرجع إليكم وآتي بأموالٍ كثيرة ، وتكونون في حالة فقرٍ شديدة ، وسأعرف من يعمل بوصيتي منكم ، ومن يخالفني !
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 104
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٤