خصومه والممتنعين عن بيعته ، بل حتى في حالات الحرب . . مع أنه ابتلي بثلاثة حروب استوعبت مدة خلافته كلها !
بينما استعمل أبو بكر وعمر منطق القوة والقهر في السقيفة ضد الأنصار ، وهموا بقتل سعد بن عبادة ، ثم هاجموا الممتنعين عن بيعتهم وهم مجتمعون في بيت علي وفاطمة عليهما السلام ، وكانوا في تعزية بوفاة النبي صلى الله عليه وآله ! بل روي أن جنازته كانت مسجاةً لم تدفن بعد ! وهددوهم بإحراق البيت عليهم إن لم يخرجوا ويبايعوا ! ولما تأخروا عن الخروج أشعلوا النار في الحطب وأحرقوا الباب . . الخ . ! !
* *
وأما المبدأ السادس من هذا الأساس ( من قال : لا إله إلا الله فقد عصم ماله ودمه ) فقد جاء في رواية تفسير علي بن إبراهيم القمي بصيغة ( وإني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ) . وهو مبدأ له ثلاثة أبعاد :
الأول : أن من أعلن الشهادتين من أي دين أو قبيلة كان فهو مسلم ، يحرم ماله ودمه وعرضه ، إلا إذا انطبقت عليه مواد الفئة الباغية ، أو المفسد في الأرض ، أو قتل أحداً عمداً ، أو ارتد عن الإسلام ، أو زنى وهو محصن . . .
الثاني : أن أهل الكتاب مستثنوْن من هذه القاعدة ، والموقف منهم في الحرب والسلم حسب أحكام التعايش الإسلامية الخاصة بهم .
الثالث : أن النبي صلى الله عليه وآله أشهد أمته أنه تقيد في الجهاد بأمر ربه عز وجل ، ولم يتعداه . . فمهمته في الجهاد إنما كانت على تنزيل القرآن ، وتحقيق إعلان الشهادتين فقط ، أي لتكوين الشكل الكلي للأمة ، ولم يؤمر بقتال المنحرفين ، أو الذين يريدون أن ينحرفوا من المسلمين ، لأن ذلك قتالٌ على التأويل ، يكون من بعده ، لا في عهده .
* *
آيات الغدير ( ط 1 - 1419 ه — صفحة 103
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٣