تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريعة إلى استدراك الذريعة — صفحة المقدمة 2

مساهمون:

صالمقدمة ٢
وغيره ، ومع أن كثيرا من أفذاذ الشيعة وأكابرهم ، قتلوا ظلما وعدوانا ، وأحرقت جثتهم الطاهرة ، وألقى رمادهم في البحر دون أدنى رحمة ، ولكن بحمدالله كثرة ما بقي من تصانيفهم ومآثرهم مشتتا في مكتاب مختلفة من أنحاء العالم توجب الحيرة والإعجاب وتخصع القلب السليم لدى الاحتساب . نعم * ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواهم ) * 1 . ويمكننا القول أن عدد تصانيف الشيعة التي تفوق حدالإحصاء ثروة غالية وموهبة إلهية ، يجب حفظها وصيانتها على كل أهل الثقافة ، لا سيما لأتباع المذهب الشيعي . ولكن السؤال أنه كيف يمكن الحفاظ على هذه الثروة العظيمة واستمراريتها ؟ نعم فإن الخطوة الأولى المفروضة علينا القيام بها تأليف فهرست جامع لتصانيف أبناء الشيعة الموجودة في المكتبات وتعريفها كما يليق بها ؛ أعني أنه يجب علينا أن نعرف في البداية ما لنا من المؤلفات والتصانيف ، وبعد ذلك نحاول إنجاز الخطوات الأخرى . وهذه مهمة فيها فوائد لا تخفى على أهل الفن لها فيها من البركات العلمية من معرفة للكتب المجهولة مؤلفوها ومعرفة المؤلفين الذين ضاعت عنا أخبار تصانيفهم . وربما يوجد تصانيف قيمة نادرة عزيزة الوجود ، برعتها أيدي علماء الشيعة محفوظة في مكتبات العالم المتفرقة ، وليس لنا علم بها وبمؤلفيها ، ولا يمكننا العثور عليها أو على نظائرها إلا بماذكرناه سابقا . وهذا لن يكون ميسرا إلا بإحصاء ما يوجد منها في المكتبات . واعلم أن هذا الفهرست الذي شرعنا في تأليفه ونستمد العون من الله تعالى في إكماله تعد المادة الأصلية لتدوين تاريخ العلم عند الشيعة ، هذا التأريخ الذي يعتني به الباحثون في الجامعات والمراكز الثفافية ، وهو ما يحفظ به ماهية كل أمة ، وبه قوام ثقافتها التي هي مادة النمو والحياة فضلا عما فيه من الفوائد العلمية . وفي سبيل تحقق ما نطمح تحققه تنفق الأمم الراقية المتقدمة في عصرنا الحاضر أموالا طائلة لحفظ تراثها وإبرازها بالشكل اللائق لها ، والكل يعلم جيدا فضلنا على تلك الأمم . ومن المؤسف أن مآثر الشيعة لا تزال مجهولة ، حتى لأبنائها من أهل العلم ، فضلا عن غيرهم من علماء النحل والمذاهب الأخرى ، ولم ينهض طيلة هذه القرون المتطاولة من
هامش
( 1 ) التوبة / 32 .