بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كتب على صحائف قلوب الأنبياء بمداد الوحي طريق الوصول إلى السعادة الأبدية ، وجعل الشريعة المحمدية إكمالا لذريعة فوز البشر بقرب الحضرة الربوبية ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المحيي لدوارس الكتب والصحف السماوية ، وعلى عترته النجباء خزان مكتبة الله وفهارس المعارف والشرايع الإسلامية .
وبعد لا يخفى على كل فطن خبير منصف منزلة أتباع المذهب الشيعي وخدمتهم للعلم والدين والثقافة العالمية ، سيما الإسلامية منها على مدى التاريخ ، وأنه لا يوجد قسم من أقسام العلوم الإسلامية إلا ولأبناء الشيعة فيه الأيادي المشكورة والمساعي المجهودة ، ولا يكتم هذه الفضيلة من عارفي الحقيقة إلا من هو آثم قلبه .
قد مر على الطائفة الشيعية أربعة عشر قرنا ، خلقوا خلالها مآثر وأنشأ وابركات ، وخلفوا من التآليف والتصانيف المتنوعة ما قدملأت الخافقين ، وبقيت منهم تصانيف في شتى فنون وتأليفات في مختلف الغصون التي انتشرت وذاعت في أرجاء الربع المسكون ، مما يورث كثرتها الحيرة والإعجاب ويرتفع به ريب المنون . وبرغم أن كثيرا من مؤلفات الشيع قدضاعت واحترقت بنيران الجهل والعصبية طيلة تاريخا المخوف بالشدة والبلاء والمكاره والمخاطر ، وقد ذهب بآثارها صرصر النكبات والحادثات كإحراق مكتبة الشيخ المفيد في بغداد ، واحتراق آلاف من كتب الشيعة بأمر السلطان محمود الغزنوي بالري
الشريعة إلى استدراك الذريعة — صفحة المقدمة 1
مساهمون: السيد محمد الطباطبائي البهبهاني ( منصور )
صالمقدمة ١