يشاء ( ولنا أعملنا ولكم أعملكم ) فلا يبعد أن يكرمنا بأعمالنا ( ونحن له
مخلصون ) : موحدون ، نخلصه ( 1 ) بالايمان والطاعة دونكم .
( أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو
نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ) وقد نفى الله عن إبراهيم اليهودية والنصرانية ، حيث قال :
" ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا " ( 2 ) . ( ومن أظلم ممن كتم شهدة عنده من الله )
إنكار ، قيل : يعني لا أحد أظلم من أهل الكتاب ، حيث كتموا شهادة الله لإبراهيم
بالحنيفية ، والبراءة من اليهودية والنصرانية ، أو منا لو كتمنا هذه الشهادة ، وفيه تعريض
بكتمانهم شهادة الله لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة في كتبهم وغيرها ( 3 ) . ( وما الله بغافل عما تعملون )
وعيد لهم .
( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) .
لعل المراد بالأمة هناك الأنبياء ، وهنا أسلاف اليهود والنصارى ، أو الخطاب هناك
لليهود ، وها هنا لنا ، فلا تكرار .
( سيقول السفهاء من الناس ) يريد المنكرين لتغيير القبلة ، وفائدة تقديم الاخبار به
توطين النفس وإعداد الجواب . ( ما ولهم ) : ما صرفهم ( عن قبلتهم التي كانوا
عليها ) قال : " يعني بيت المقدس " ( 4 ) . ( قل لله المشرق والمغرب ) قال : " يملكهما .
وتكليفه التحول إلى جانب ، كتحويله لكم إلى جانب آخر " ( 5 ) . ( يهدى من يشاء إلى
صرط مستقيم ) . " هو مصلحهم ومؤديهم بطاعته إلى جنات النعيم ، أية جهة يعرف
صلاحكم في استقبالها ، في أي وقت يأمركم به " . كذا ورد ( 6 ) .
هامش
1 - كذا في النسخ ، ولعل الأصح : " نخلص له " .
2 - آل عمران ( 3 ) : 67 .
3 - راجع : البيضاوي 1 : 194 .
4 - تفسير الإمام عليه السلام : 493 - 494 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 222 - 223 .
5 - تفسير الإمام عليه السلام : 493 - 494 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 222 - 223 .
6 - المصدر : 493 ، والاحتجاج 1 : 44 ، عن أبي الحسن العسكري عليه السلام .