الكلام ، بيان الحامل له على المجادلة ، وهو رقة قلبه وفرط ترحمه .
* ( يا إبراهيم ) * على إرادة القول ، أي : قالت الملائكة : يا إبراهيم ! * ( أعرض عن
هذا ) * الجدال ، وإن كانت الرحمة دأبك ، فلا فائدة فيه * ( إنه قد جاء أمر ربك ) * : قضاؤه
وحكمه الذي لا يصدر إلا عن حكمة * ( وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ) * : لا مرد له بجدال
ولاغيره .
* ( ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم ) * ساءه مجيئهم ، لأنهم جاؤوا في صورة غلمان ،
وظن أنهم أناس ، فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم * ( وضاق بهم
ذرعا ) * : وضاق بمكانهم ذرعه 1 ، وهو كناية عن شدة الانقباض ، للعجز عن مدافعة
المكروه . * ( وقال هذا يوم عصيب ) * : شديد .
* ( وجاءه قومه يهرعون إليه ) * : يسرعون إليه ، يدفعون دفعا ، لطلب الفاحشة من
أضيافه * ( ومن قبل ) * : ومن قبل ذلك الوقت * ( كانوا يعملون السيئات ) * : الفواحش ،
فتمرنوا بها ولم يستحيوا منها ، حتى جاؤوا يهرعون إليه مجاهرين . * ( قال يقوم هؤلاء
بناتي ) * فتزوجوهن . قال : " عرض عليهم التزويج " 2 . وفي رواية : " عرض عليهم بناته
بنكاح " 3 . والقمي : عنى به أزواجهم ، وذلك أن النبي هو أبو أمته ، فدعاهم إلى
الحلال ولم يكن يدعوهم إلى الحرام 4 . * ( هن أطهر لكم ) * : هن أنظف فعلا وأقل
فحشا . قيل : يعني أدبارهن 5 . ورد : إنه سئل عن إتيان الرجل المرأة من خلفها . قال :
" أحله آية من كتاب الله ، هو قول لوط : " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " وقد علم
أنهم لا يريدون الفرج " 6 . * ( فاتقوا الله ) * في مواقعة الذكور * ( ولا تخزون ) * :
هامش
1 - ضاق بالامر ذرعه : ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا . القاموس المحيط 3 : 23 ( ذرع ) .
2 - العياشي 2 : 156 ، الحديث : 54 ، والكافي 5 : 548 ، الحديث : 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
3 - العياشي 2 : 156 ، الحديث : 54 ، عن أحدهما عليهما السلام .
4 - القمي 1 : 335 .
5 - لم نعثر على قائله .
6 - العياشي 2 : 157 ، الحديث : 56 ، والتهذيب 7 : 414 ، الحديث : 1659 ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام .