الشجرة ) قال : " شجرة علم محمد وآل محمد ، التي آثرهم الله بها دون سائر خلقه ،
لا يتناول منها بأمر الله إلا هم . قال : وكانت شجرة تحمل أنواع الثمار والفواكه
والأطعمة ، فلذلك اختلفت الحاكون بذكرها ، فقال بعضهم : برة ، وقال آخرون :
عنبة ، وقال آخرون : عنابة . وهي الشجرة التي من تناول منها بإذن الله ألهم علم
الأولين والآخرين من غير تعلم ، ومن تناول بغير إذن الله خاب من مراده وعصى
ربه " ( 1 ) .
وفي رواية : " أنها شجرة الكافور " ( 2 ) . وفي أخرى : " أنها شجرة الحسد " ( 3 ) . وفي
أخرى : " أن كلها حق وأن آدم قال في نفسه : هل خلق الله بشرا أفضل مني ؟ فأراه الله
أشباح آل محمد " ( 4 ) . وفي رواية : " أراه أسماءهم من العرش وقال : هؤلاء من ذريتك ،
وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة ولا النار
ولا السماء ولا الأرض ، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد وتتمنى منزلتهم . فتسلط
عليه الشيطان ، حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها ، وتسلط على حواء ، فنظرت إلى
فاطمة بعين الحسد ، حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم " ( 5 ) .
أقول : كما أن للبدن غذاء من الحبوب والفواكه ، كذلك للروح غذاء من العلوم
والمعارف ، وكما أن لذلك الغذاء أشجارا تثمرها كذلك لهذا ، ولكل صنف من الناس ما
يليق به من الغذاء ، ولكل فاكهة في العالم الجسماني مثال في العالم الروحاني ، ولهذا
فسرت الشجرة تارة بشجرة الفواكه ، وأخرى بشجرة العلوم . وكأن شجرة علم محمد
إشارة إلى المحبوبية الكاملة المثمرة للتوحيد الخالص المستجمع للكمالات الانسانية قاطبة ،
هامش
1 - تفسير الإمام عليه السلام : 221 - 222 .
2 - مجمع البيان 1 - 2 : 85 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
3 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 306 ، الباب : 28 ، الحديث : 67 .
4 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 306 ، الباب : 28 ، الحديث : 67 .
5 - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 307 ، الباب : 28 ، الحديث : 67 .