فإن فيها من ثمار المعارف كلها . وشجرة الكافور إشارة إلى برد اليقين الموجب
للطمأنينة التامة المقتضية للخلق العظيم الذي كان لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم . فلا تنافي بين الروايات ،
ولا بينها وبين ما قاله أهل التأويل : إنها شجرة الهوى والطبيعة . لان قربها إنما يكون
بالهوى والشهوة الطبيعية . وهذا معنى ما ورد إنها شجرة الحسد ، فإن الحسد إنما
ينشأ منها .
( فتكونا من الظالمين ) قال : " بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غير كما إذا
رمتما بغير حكم الله " ( 1 ) .
( فأزلهما الشيطان عنها ) " بوسوسته وخديعته وإيهامه وعداوته وغروره ،
بأن دخل بين لحيي الحية فأراهما أن الحية تخاطبهما " كذا ورد ( 2 ) . ويأتي تمام
القصة في سورة الأعراف إن شاء الله ( 3 ) . ( فأخرجهما مما كانا فيه ) قال : " من
النعيم " ( 4 ) .
( وقلنا اهبطوا ) قال : " يا آدم ويا حواء ويا إبليس ويا حية اهبطوا " ( 5 ) .
( بعضكم لبعض عدو ) . قال : " آدم وحواء وولدهما عدو للحية وإبليس ، وإبليس
والحية وأولادهما أعداؤهم . قال : وكان هبوط آدم وحواء والحية من الجنة ، فإن الحية
كانت من أحسن دوابها ، وهبوط إبليس من حواليها ، فإنه كان يحرم عليه دخول
الجنة " ( 6 ) .
أقول : لعله إنما يحرم عليه دخول الجنة بارزا بحيث يعرف ، وذلك لأنه قد دخلها
مختفيا في فم الحية ليدليهما بغرور كما مر . وبهذا يرتفع التنافي بين هذا الحديث وبين
الذي مر : أنها لو كانت من جنان الخلد لم يدخلها إبليس ، أراد به دخولها وهو في فم
هامش
1 - تفسير الإمام عليه السلام : 222 .
2 - تفسير الإمام عليه السلام : 222 .
3 - الأعراف ( 7 ) : 19 إلى 23 .
4 - تفسير الإمام عليه السلام : 224 .
5 - تفسير الإمام عليه السلام : 224 .
6 - تفسير الإمام عليه السلام : 224 .