وخنقا ( 1 ) ( فزادهم الله مرضا ) قال : " بحيث تاهت قلوبهم " ( 2 ) . ( ولهم عذاب أليم ) :
موجع غاية الايجاع . وهو العذاب المعد للمنافقين ، وهو أشد من عذاب الكافرين ، لان
المنافقين في الدرك الأسفل من النار . ( بما كانوا يكذبون ) : بسبب كذبهم أو تكذيبهم ،
على اختلاف القرائتين ( 3 ) .
( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ) " بإظهار النفاق لعباد الله المستضعفين ،
فتشوشوا عليهم دينهم وتحيروهم " . كذا ورد ( 4 ) . ( قالوا إنما نحن مصلحون ) ، " لأنا
لا نعتقد دينا ، فنرضى محمدا في الظاهر ونعتق أنفسنا من رقه في الباطن ، وفي هذا
صلاح حالنا " . كذا ورد ( 5 ) .
( ألا إنهم هم المفسدون ) قال : " بما يفعلون أمور أنفسهم ، لان الله يعرف نبيه
نفاقهم ، فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم ولا يثق بهم أعداء المؤمنين ، لأنهم يظنون
أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون المؤمنين ، فلا يرفع لهم عندهم منزلة " ( 6 ) .
أقول : ولهذا رد عليهم أبلغ رد . ( ولكن لا يشعرون ) .
( وإذا قيل لهم آمنوا ) قال : " قال لهم خيار الناس " ( 7 ) . ( كما آمن الناس ) . قال :
" المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار " ( 8 ) .
أقول : يعني إيمانا مقرونا بالاخلاص ، مبرأ عن شوائب النفاق .
( قالوا ) قال : " قالوا في الجواب لمن يفيضون إليه ، لا لهؤلاء المؤمنين ، فإنهم
لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب " ( 9 ) . ( أنؤمن كما آمن السفهاء ) : " المذلون أنفسهم
هامش
1 - خنقه : إذا عصر حلقه . أساس البلاغة : 176 ( خنق ) .
2 - تفسير الإمام عليه السلام : 117 .
3 - فإنه قرأ أهل الكوفة : " يكذبون " بفتح الياء ، مخففا ، والباقون " يكذبون " . راجع :
مجمع البيان 1 - 2 : 47 .
4 - تفسير الإمام عليه السلام : 118 .
5 - تفسير الإمام عليه السلام : 118 .
6 - المصدر : 118 - 119 .
7 - المصدر : 118 - 119 .
8 - المصدر : 118 - 119 .
9 - المصدر : 118 - 119 .