( ولكن البر من اتقى ) قال : " ما حرم الله " ( 1 ) . ( وأتوا البيوت من أبوبها ) قال : " يعني أن
يأتي الامر من وجهه أي أمر كان " ( 2 ) .
أقول : ومنه أخذ أحكام الدين عن أمير المؤمنين وعترته الطيبين ، لأنهم أبواب مدينة
علم النبي - صلوات الله عليه وعليهم أجمعين - كما قال : " أنا مدينة العلم وعلي بابها
ولا يؤتى المدينة إلا من بابها " ( 3 ) . وقال علي عليه السلام : " قد جعل الله للعلم أهلا وفرض على
العباد طاعتهم بقوله : " وأتوا البيوت من أبوابها " . والبيوت هي بيوت العلم الذي
استودعته الأنبياء ، وأبوابها أوصياؤهم " ( 4 ) .
( واتقوا الله ) في تغيير أحكامه ( لعلكم تفلحون ) .
( وقتلوا في سبيل الله الذين يقتلونكم ) : جاهدوا لاعلاء كلمته . ورد : " إنها
ناسخة لقوله : " كفوا أيديكم " " ( 5 ) . ( ولا تعتدوا ) بابتداء القتال والمفاجأة به من غير
دعوة ، وبالمثلة ، وقتل من نهيتم عن قتله من النساء والصبيان والمشايخ والمعاهدين . ( إن
الله لا يحب المعتدين ) .
( واقتلوهم حيث ثقفتموهم ) . ورد : " إنها ناسخة لقوله تعالى : " ولا تطع
الكافرين والمنافقين ودع أذاهم " " ( 6 ) . ( وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) يعني مكة ،
وقد فعل ذلك بمن لم يسلم منهم يوم الفتح . ( والفتنة أشد من القتل ) . قيل : معناه
شركهم في الحرم ، وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم فيه ( 7 ) . ( ولا تقتلوهم عند
هامش
1 - الصافي 1 : 208 ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
2 - العياشي 1 : 86 ، الحديث : 211 ، ومجمع البيان 1 - 2 : 284 ، عن أبي جعفر عليه السلام .
3 - مجمع البيان 1 - 2 : 284 ، والقمي 1 : 68 .
4 - الاحتجاج 1 : 369 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
5 - مجمع البيان 1 - 2 : 285 . والآية في سورة النساء ( 4 ) : 77 .
6 - مجمع البيان 1 - 2 : 285 ، المروي عن أئمتنا عليهم السلام . والآية في سورة الأحزاب ( 33 ) : 48 .
7 - راجع : البيضاوي 1 : 223 .