الكامل ، قدوة العلماء وسيّد الحكماء ، أفضل علماء الإسلاميّين بل المتقدّمين ، وهو من جمع اللّه سبحانه فيه ما تفرّق في كافّة أهل زماننا من الفضائل والمناقب الحميدة ، وحسن السيرة وغزارة الحلم وجزالة الرأي ، وجودة البديهة والإحاطة بسائر العلوم ، فجمع العلماء إليه وضمّ شملهم بوافر عطائه ، وكان بهم أرأف من الو الد على ولده ، فكنّا في ظلّه آمنين وبرؤيته فرحين ، كما قيل :
نميل على جوانبه كأنا * نميل إذا نميل على أبينا
ونغضبه لنخبر حالتيه * فنلقى منهما كرما ولينا
وهو المولى نصير الملّة والدين محمّد بن محمّد الطوسي أدام اللّه أيّامه ، ولقد كنت :
واستكبر الأخبار قبل لقائه * فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر
فللّه أيّام جمعتنا بخدمته وأبهجتنا بفوائده ، وإن كانت قد أبعدتنا عن الأوطان والعشيرة والولدان ، فإنّ في وجوده عوضا عن غيره ، ومن وجده فما فاته شيء ، ومن فاته فقد عدم كلّ شيء ، فلا أخلانا اللّه منه وأمتعنا بطول بقائه » . « 1 »
وكان ابن الفوطي من تلاميذ الخواجة الطوسي ، حيث تتلمذّ على يديه سنوات عديدة ، يكتب حول أخلاقه في كتاب الحوادث الجامعة :
« كان الخواجة الطوسي رجلًا فاضلًا ، كريم الأخلاق ، حسن السيرة متواضعا .
ولم يحصل أن آذى أحدا أو ردّ محتاجا ، وكان مع ذلك يتعامل مع الجميع بوجه بشوش » . « 2 »
ومهما يكن من أمر ، بالإضافة إلى النشاطات العمليّة التي قام بها المحقّق
هامش
( 1 ) - . رسالة في شرح آلات مرصد مراغة وأدواته ، نقلًا عن أعيان الشيعة ، ج 14 ، ص 247 .
( 2 ) - . أحوال وآثار نصير الدين ، محمد تقي مدرس رضوي ، ص 78 ، نقلًا عن الحوادث الجامعة لابن الفوطي .