محبوب القلوب :
« كان فاضلًا محقّقا ، ذلّت رقاب الأفاضل من المخالف والمؤالف في خدمته ؛ لدرك المطالب المعقولة والمنقولة ، وخضعت جباه الفحول في عتبته لأخذ المسائل الفروعية والأصولية ، وصنّف كتبا ورسائل نافعة نفيسة في فنون العلم ، خصوصا قد بذل مجهوده لهدم بنيان الشبهات الفخرية في شرحه للإشارات :
تا طلسم سحرهاى شبهه را باطل كند * از عصاي كلك أو آثار ثعبان آمده
ليبطل سحر الشبهات ، ظهر من قلمه آثار الثعبان » . « 1 »
ومع غضّ النظر عن كون المحقّق الطوسي حكيما وعالما ، كان يتمتّع بصفات جميلة وأخلاق حسنة ، حتّى أنّ جميع المعاصرين له كانوا ينعتونه بأنّه يتحلّى بأفضل الأخلاق .
يكتب العلّامة الحلّي الذي كان من تلامذة الخواجة نصير الدين الطوسي في المعقولات ، وينقل ضمن إجازة بني زهرة عن أخلاق أستاذه العبارة التالية :
« وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في العلوم العقليّة والنقليّة ، وله مصنّفات كثيرة في العلوم الحكمية والشرعيّة على مذهب الإماميّة ، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق ، نوّر اللّه ضريحه ، قرأت عليه إلهيّات الشفاء لأبي عليّ ابن سينا ، التذكرة في الهيئة تصنيفه ، ثمّ أدركه المحتوم قدّس اللّه روحه » . « 2 »
كما ينقل ابن شاكر في كتاب فوات الوفيات في وصف أخلاقه الكلام التالي :
« وكان حسن الصورة سمحا كريما جوادا حليما حسن العشرة غزير الفضل . . .
هامش
( 1 ) - . محبوب القلوب ، ص 414 - 415 .
( 2 ) - . بحار الأنوار ، ج 107 ، ص 62 .