[ الفصل الأوّل : تنبيه [ في فساد حصر الموجود في المحسوس ] ]
[ 1 ] تنبيه
إنّه « 1 » قد يغلب على أوهام الناس أنّ الموجود هو المحسوس ، وأنّ ما لا يناله الحسّ بجوهره ففرض وجوده محال ، وأنّ ما لا يتخصّص بمكان أو وضع « 2 » بذاته - كالجسم - أو بسبب ما هو فيه - كأحوال الجسم - فلا حظّ له من الوجود .
وأنت يتأتّى « 3 » لك أن تتأمّل نفس المحسوس ، فتعلم منه « 4 » بطلان قول هؤلاء ؛ لأنّك ومن يستحقّ أن يخاطب تعلمان أنّ هذه المحسوسات قد يقع عليها اسم واحد ، لا على سبيل « 5 » الاشتراك الصرف ، بل بحسب معنى واحد مثل اسم الإنسان ؛ فإنّكما لا تشكّان في أنّ وقوعه على زيد وعمرو بمعنى واحد موجود .
فذلك المعنى الموجود لا يخلو إمّا أن يكون بحيث يناله الحسّ ، أو لا يكون . فإن كان بعيدا من أن يناله الحسّ فقد أخرج التفتيش من المحسوسات ما ليس بمحسوس ، وهذا أعجب ! !
وإن كان محسوسا فله لا محالة وضع وأين ومقدار معيّن وكيف معيّن ، لا يتأتّى
هامش
( 1 ) ط : اعلم أنّه .
( 2 ) أ : بوضع ، ف : موضع .
( 3 ) ط : تتأتّى .
( 4 ) أ : بحذف « منه » .
( 5 ) أ ، د ، ط : بحذف « سبيل » .