أرضيّا ينفعل بالضوء عنها « 1 » ؛ ولذلك « 2 » أصول الشعل . وحيث النار « 3 » قويّة ، هي شفّافة لا يقع لها ظلّ ، ويقع لما فوقها ظلّ عن مصباح آخر .
وربّما كان انفراجه وتحجّمه « 4 » وانتشاره أكثر من حجم الشفّاف ، حتّى لا يكون لقائل أن يقول : « إنّ الشّفيف للانتشار ، وخلافه لاستحداد الصنوبريّة مستحصفة النار « 5 » » . فبيّن « 6 » من هذا أنّ النار البسيطة شفّافة كالهواء .
وإذا استحال إليها النار المركّبة - التي تكون منها الشّهب - استحالة تامّة « 7 » ، شفّت فظنّ أنّها طفئت . ولعلّ ذلك من أسباب طفوئها أحيانا عندنا . والأشبه أنّ أكثر السبب في ذلك عندنا استحالة الناريّة هواء ، وانفصال الكثافة الأرضيّة دخانا ، الذي كلّما قويت النار « 8 » قلّ ، لأنّها تكون أقدر على إحالة الأرضيّة بالتمام نارا ؛ فلم يبق ما يكون دخانا بقائه في النار الضعيفة .
وهذه النكتة غير مناسبة بحسب النوع للغرض ، ومناسبة « 9 » بحسب الجنس .
[ الفصل السادس والعشرون : تنبيه [ في حكمة الصانع في خلق الأصول والأمزجة ] ]
[ 26 ] تنبيه
انظر إلى حكمة الصانع : بدأ فخلق أصولا ؛ ثمّ خلق منها أمزجة شتّى ، وأعدّ كلّ مزاج لنوع ؛ وجعل أخرج الأمزجة عن الاعتدال لأخرج الأنواع عن الكمال « 10 » ؛ وجعل أقربها من « 11 » الاعتدال الممكن مزاج الإنسان ، لتستوكره « 12 » نفسه الناطقة .
هامش
( 1 ) أ : منها .
( 2 ) ط ، ف : وكذلك .
( 3 ) ط : تكون النار ، ف : النارية .
( 4 ) ف : محجمه .
( 5 ) أ : الصنوبرة ومستحصفة النار ، ف : الصنوبرة لمستخصفة النار ، ق : الصنوبرة مستحصفة النار .
( 6 ) ف : فتبيّن .
( 7 ) ف : بأنّه .
( 8 ) ق : النارية .
( 9 ) أ : مناسبته .
( 10 ) ف : بإسقاط « عن الكمال » .
( 11 ) ق : إلى .
( 12 ) ط ، ق : ليستوكره .