الغاغة ، أو كان من ملحدة هؤلاء المتفلسفة ومن همجهم . فإن وجدت من تثق بنقاء سريرته واستقامة سيرته وبتوقّفه عمّا يتسرّع إليه الوسواس وبنظره إلى الحقّ بعين الرضا والصدق ، فآته ما يسألك منه مدرّجا مجزّءا مفرّقا تستفرس ممّا تسلفه لما تستقبله . وعاهده باللّه وبأيمان لا مخارج لها ليجري فيما تؤتيه مجراك متأسّيا بك ، فإن أذعت هذا العلم وأضعته فاللّه بيني وبينك ، وكفى باللّه وكيلا » .
وكذلك يكتب في جواب لبعض تلاميذه : « فأمّا كتاب الإشارات والتنبيهات فإنّ النسخة لا تخرج منها إلّا مشافهة مواجهة ، وبعد شروط لا تعقد إلّا مكافحة ، وليس يمكن أن يستفتح بها ويطلع معه غريب عليها ؛ فإنّه لا يمكن أن يطّلع عليها إلّا هو والشيخ الفاضل أبو منصور بن زيلة . وأمّا الرعاع والمضغة ومن ليس من أهل الحقيقة والحومة ، فلا سبيل إلى عرض تلك الأقاويل عليهم » « 1 » .
4 - شروح الإشارات وحواشيه
بما أنّ هذا الكتاب كان محطّا لأنظار الحكماء ، وهو من أهمّ المتون الدراسية للحوزات الفلسفية ، فقد بدأ الحكماء والمتكلّمون يدوّنون الشروح والحواشي العديدة عليه . وفيما يلي نستعرض نماذج من تلك الشروح :
1 ) البشارات في شرح الإشارات ، تأليف أوحد الدين علي بن إسحاق ( الأوحدي ) الأبيوردي ، المتوفّى سنة 551 ه « 2 » .
2 ) الشرح المنسوب إلى شيخ الإشراق شهاب الدين يحيى بن عمر بن أميرك السهروردي « 3 » .
3 ) شرح الإشارات ، تأليف الإمام الفخر الرازي المتوفّى سنة 606 ه . وهو من أهمّ الشروح ، ويشتمل على إيضاحات مفيدة جدّا وتطويلات كثيرة ، وعلى اعتراضات وإثارة
هامش
( 1 ) أرسطو عند العرب : 245 .
( 2 ) ترجمهء قديم الإشارات والتنبيهات ( بالفارسية ) : 5 .
( 3 ) ترجمهء قديم الإشارات والتنبيهات ( بالفارسية ) : 6 .