إن هذه الجهود الكبرى التي بذلت في سبيل العلم والثقافة
وابتدأت من القرن الهجري الأول وحتى هذا اليوم ، وأسست من أجلها
الحوزات والمدارس ، والجامعات والمعاهد العديدة تمت على أيدي
علماء الشيعة ، ورجالهم الذين لم يفتأوا لحظة واحدة عن تقديم الخدمة
للعالم البشري ، وللحضارة الإسلامية والإنسانية .
وإن ما ذكر هنا في هذه العجالة ليس إلا إشارة عابرة إلى دور الشيعة
في مجال العلم والحضارة الإسلامية وللتوسع ومزيد الاطلاع لا بد من
مراجعة المصادر المرتبطة بهذا المجال . ( 1 )
الأصل الخمسون بعد المائة : الوحدة بين المسلمين
إن الشيعة لا ترى الاختلاف في الفروع مانعا من الأخوة الإسلامية ،
ومن توحد صفوف المسلمين أمام الاستعمار الغاشم .
كما أنهم يعتقدون بأن عقد جلسات الحوار العلمي في جو هادئ ،
كفيل بأن يحل الكثير من المشاكل والاختلافات الفكرية والفقهية ( التي
تمنع أحيانا عن توحيد الصفوف ووحدة الكلمة ) .
على أن الاختلاف في الرأي والمنهج أمر غريزي عند البشر
أساسا ، كما أن سد باب المناقشة والبحث العلمي في وجه العلماء
هامش
1 . فهرست ابن النديم ، رجال النجاشي ، فهرست الشيخ الطوسي ، تأسيس الشيعة لعلوم
الإسلام ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، أعيان الشيعة ، والمجلد السادس من بحوث في الملل
والنحل ، وغيرها من الكتب .