وأغراضه السامية ، وبذلك أرسوا دعائم حضارة لا تزال البشرية مدينة لها
ومستفيدة منها .
ولقد كان للشيعة دور مؤثر في بناء صرح الحضارة الإسلامية
الكبرى ، ويكفي تصفح الكتب المؤلفة في العلوم والحضارة الإسلامية
لنرى كيف تلمع فيها أسماء علماء الشيعة ومفكريهم .
ففي مجال الآداب العربية والعلوم الإنسانية يكفي أن نعرف أن
الإمام عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو مؤسسها الأول ، وأن تلميذه أبا الأسود
الدؤلي هو الذي عمل على توسعتها وتدوينها . وقد واصل علماء الشيعة
بعد ذلك الجهود الحثيثة في سبيلها ، وذلك نظراء المازني ( المتوفى 248
ه ) وابن السكيت ( المتوفى 244 ه ) وأبي إسحاق النحوي ( من أصحاب
الإمام الكاظم ) وخليل ابن أحمد الفراهيدي مؤلف كتاب " العين "
( المتوفى 170 ه ) وابن دريد مؤلف كتاب " الجمهرة " ( المتوفى 321 ه )
والصاحب بن عباد مؤلف كتاب " المحيط " ( المتوفى 386 ه ) وغيرهم من
آلاف الأدباء الشيعة الذين كان كل واحد منهم قطبا من أقطاب اللغة ،
والنحو ، والصرف ، أو الشعر ، وعلم العروض في عصره .
وفي علم التفسير فالمرجع الأول لتفسير القرآن بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هو الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومن
بعدهم عبد الله بن عباس ( المتوفى 68 ه ) وغيرهم من تلامذة أهل البيت ،
وقد ألف علماء الشيعة طوال أربعة عشر قرنا مئات التفاسير المتنوعة
حجما وكيفا ومنهجا ، وقد كتبنا مقالا مفصلا حول تأليف الشيعة في
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 352
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٢