عالم ما بعد الموت . . .
الأصل الرابع بعد المائة : ضرورة المعاد
لقد أقام الحكماء والمتكلمون المسلمون أدلة عديدة ومتنوعة
على ضرورة المعاد ، وحياة ما بعد الموت ، وفي الحقيقة كان القرآن
الكريم هو مصدر الإلهام في جميع هذه الأدلة .
من هنا فإننا نذكر بعض الدلائل القرآنية على هذه المسألة :
ألف : إن الله تعالى حق مطلق ، وفعله كذلك حق ، منزه عن أي باطل
ولغو . وخلق الإنسان من دون وجود حياة خالدة سيكون لغوا وعبثا كما
قال :
* ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) * ( 1 ) .
ب : إن العدل الإلهي يوجب أن لا يعامل المحسنون والمسيئون في
مقام الجزاء على شكل واحد .
ومن جانب آخر أنه لا يمكن تحقق العدالة الكاملة بالنسبة إلى
الثواب والعقاب في الحياة الدنيوية ، لأن مصير كلا الفريقين في هذا العالم
متداخلين وغير قابلين للتفكيك والفصل .
ومن جهة ثالثة فإن لبعض الأعمال الصالحة ، والطالحة جزاء لا يسع
له نطاق هذا العالم .
فمثلا هناك من ضحى بنفسه في سبيل الحق ، وهناك من خضب
هامش
1 . المؤمنون / 115 .