العلم لم يصل في هذا الموضوع إلى المرحلة القطعية .
إن التعارض ينشأ غالبا من الشق الثاني أي عندما تتلقى بعض
الفرضيات العلمية على أنها حقائق قطعية ، وعند ذلك يحدث التصور
بأن هناك تعارضا بين العلم والدين .
الأصل الخامس : حقيقة العالم مقولة غير خاضعة لتفكيرنا
في مجال الأمور التكوينية ذات الواقع المستقل عن الفكر والتصور ،
تكون الحقيقة مقولة ذات صفة أبدية وخالدة . بمعنى أن الإنسان لو
توصل عن طريق إحدى الأدوات الحسية إلى معرفة أمر واقعي كحقيقة
من الحقائق فإن ما اكتشفه يكون حقا ثابتا ، دائما وأبدا .
وأما إذا اكتشف أمرا بعضه معلوم ومطابق للحقيقة ، وبعضه الآخر
خطأ كان ذلك القسم الذي يتسم بسمة الحقيقة ، حقيقة إلى الأبد ، بمعنى
أنه لا ولن يتغير أبدا بتغير الظروف وانقلابها .
وبعبارة أخرى ، إن النسبية في الحقائق ، بمعنى كون حصيلة معرفة
في زمان عين الحقيقة ، وفي زمان آخر عين الخطأ ، لا تتصور في مجال
المعرفة التي ترتبط بالتكوينيات .
فإذا كان حاصل ضرب 2 × 2 يساوي 4 مثلا أمرا ثابتا ، فإن هذا
يكون ثابتا مطلقا ، وإذا لم يكن هكذا فهو ليس هكذا مطلقا .
فلا يمكن أن تكون حصيلة معرفة من المعارف في مرحلة خاصة
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 21
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١