بينما المقصود من " العمل " هو التكاليف والأحكام التي يجب أن
تقوم الحياة الفردية والاجتماعية على أساسها .
والمطلوب في مجال العقيدة إنما هو العلم واليقين ، ومن المسلم أنه
لا يكون شئ ما حجة ، ( وبعبارة أخرى : لا يتسم بالحجية ) إلا ما يؤدي
إلى هذا الأمر المطلوب .
ولهذا يجب على كل مسلم أن يصل في عقائده إلى اليقين ، فليس له
أن يكتفي في هذا المجال بمجرد التقليد ، فيأخذ عقائده تقليدا ، ويعتنقها
من غير تحقيق .
وأما في مجال الوظائف والتكاليف ( العمل ) فإن ما هو المطلوب
فيها هو تطبيق الحياة على أساسها ، والأخذ بموازينها في جميع
المجالات الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية .
وفي هذا الصعيد ثمة - بالإضافة إلى اليقين - طرق أخرى أيضا قد
أيدتها الشريعة وفرض علينا الاعتماد عليها للوصول إلى هذه التكاليف
والوظائف ، والرجوع إلى المجتهد الجامع للشرائط هو أحد الطرق التي
أيدها وأقرها صاحب الشريعة .
الأصل الثالث : حجية العقل والوحي
نحن نعتمد في أخذ العقائد والأحكام الدينية على حجتين إلهيتين
هما : العقل والوحي .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 18
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨