لقد رحل النبي الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مطلع العام الحادي عشر
الهجري بعد أن اجتهد طوال 23 سنة في إبلاغ الشريعة الإسلامية .
ومع رحيل النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انقطع الوحي ، وانتهت النبوة ، فلم يكن
نبي بعده ولا شريعة بعد شريعته ، إلا أن الوظائف والتكاليف التي كانت
على عاتق النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ما عدا مسألة تلقي الوحي وإبلاغه ) لم تنته
حتما .
ولهذا كان يجب أن يكون بعد وفاته شخصية واعية وصالحة
تواصل القيام بتلك الوظائف والمهام وتقود المسلمين ويكون لهم إمام
خلافة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
إن مسألة ضرورة وجود خليفة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) موضع اتفاق بين
المسلمين ، وإن اختلف الشيعة والسنة في بعض صفات ذلك الخليفة
وطريقة تعيينه .
فلا بد في البداية من توضيح معنى " الشيعة " و " التشيع " ، وتاريخ
نشأته وظهوره ، ليتسنى بعد ذلك البحث في المسائل المتعلقة بالإمامة
والخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 179
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٩