فإن من البديهي أن الدعوة إذا تأثر بها الشخصيات المتميزة في
المجتمع فانضووا تحت رايتها ، واعتنقوها بصدق وإخلاص ، كان ذلك
آية صدقها وصحتها ودليلا على حقانيتها ، وواقعيتها .
ولكن إذا التف حوله طلاب الدنيا ، وعباد المال والشهوة ، كان ذلك
دليلا على ضعف ادعائه .
لقد كان بين المنضوين تحت لواء رسول الإسلام شخصيات عظيمة
في غاية النبل والفضيلة كالإمام علي ( عليه السلام ) وكسلمان ، وعمار ، وبلال ،
ومصعب ، وابن مسعود ، والمقداد ، وأبي ذر وغيرهم ممن شهد لهم
التاريخ بالطهر والصفاء ، وسمو الشخصية ، ونزاهة الأخلاق .
و : التأثير الإيجابي في البيئة الاجتماعية ، وتأسيس حضارة عظيمة :
إن رسول الإسلام استطاع في مدة لا تتجاوز ثلاثا وعشرين سنة أن
يغير وضع الجزيرة العربية تغييرا جوهريا .
لقد استطاع أن يصنع من قطاع طرق ، وسلابين ، أشخاصا أمناء ، ومن
عباد أوثان وأصنام ، موحدين بارزين ، لم يصنعوا حضارة عظيمة في
محل سكونتهم فقط بل مدوا حضارتهم الإسلامية الرائعة الفريدة ، إلى
مناطق أخرى من العالم ، كذلك .
فها هو جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) من مسلمي صدر الإسلام يؤكد على
هذه النقطة عندما قال في معرض الإجابة على سؤال النجاشي الذي سأله
عن أحوال النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت ( ع ) — صفحة 155
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٥