أمرا غير جميع الخلق . فدلّ ما وصفناه على أنّ اللّه غير مخلوق . وأمّا أمر اللّه فهو كلامه .
وباختصار : انّه سبحانه أبان الأمر من الخلق ، وأمر اللّه كلامه ، وهذا يوجب أن يكون كلام اللّه غير مخلوق . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ الاستدلال مبني على أنّ « الأمر » في الآية بمعنى كلام اللّه ، وهو غير ثابت ، بل القرينة تدلّ على أنّ المراد منه غير ذلك ، كيف وقد قال سبحانه في نفس الآية :
وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
والمراد من اللفظين واحد ، والأوّل قرينة على الثاني . وهدف الآية هو أنّ الخلق بمعنى الإيجاد وتدبير الموجد كلاهما من اللّه سبحانه ، وليس شأنه سبحانه خلق العالم والأشياء ثمّ الانصراف عنها وتفويض تدبيره إلى غيره ، حتّى يكون الخلق منه ، والتدبير على وجه الاستقلال من غيره ، بل الكلّ من جانبه سبحانه .
وباختصار : المراد من الخلق هو إيجاد ذوات الأشياء ، والمراد من الأمر ، النظام السائد عليها : فكأنّ الخلق يتعلّق بذواتها ، والأمر بالأوضاع الحاصلة فيها والنظام الجاري بينها . وتدلّ على ذلك بعض الآيات التي يذكر فيها « تدبير الأمر » بعد الخلق .
يقول سبحانه :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ .
« 2 »
هامش
( 1 ) . الإبانة : 51 - 52 .
( 2 ) . يونس : 3 .