وقال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ .
« 1 »
فليس المراد من الأمر ما يقابل النهي ، بل المراد الشؤون الراجعة إلى التكوين ، فيكون المقصود إنّ الإيجاد أوّلا ، والتصرف والتدبير ثانيا ، منه سبحانه ، فهو الخالق المالك لا شريك له في الخلق والإيجاد ، ولا في الإرادة والتدبير .
وفي الختام نضيف أنّه سبحانه يصف الروح بكونه من مقولة الأمر ويقول :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 2 » فهل الأشعري يسمح لمسلم أن يعتقد بكون الروح ( بأيّ وجه فسر ) المسؤول عنه في الآية غير مخلوق ؟ !
* * * الثالث : قوله سبحانه :
إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ .
« 3 »
قال الأشعري : فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد جعله قولا للبشر ، وهذا ما أنكره اللّه على المشركين . « 4 »
يلاحظ عليه : أنّ من يقول بأنّ القرآن مخلوق لا يريد إلّا كونه مخلوقا للّه سبحانه . فاللّه سبحانه خلقه وأوحى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونزّله عليه نجوما
هامش
( 1 ) . الرعد : 2 .
( 2 ) . الإسراء : 85 .
( 3 ) . المدثر : 25 .
( 4 ) . الإبانة : 56 .