وذكر المصنّف في " نقد المحصّل " « 1 » : أنّ هذا الجواب لا يصحّ من قبل الأشعري ، لأنّ القدرة عنده مع الفعل لا قبله ، بل هذا الجواب إنّما هو جواب أصحابنا القائلين بتقدّم القدرة على الفعل .
ثمّ قال : لكن فيه إشكالان :
أحدهما : أن يقال : إنّ التمكّن أمر إضافيّ ، والأمور الإضافيّة تستدعي « 2 » تحقّق المضافين ، فلا يجوز ثبوت التمكّن الآن مع أنّ أحد المضافين ليس بمتحقّق الآن .
والجواب عنه : أنّا لا نسلّم أنّ هذا من الإضافات الّتي يمتنع تحقّقها إلّا عند تحقّق المضافين ، ولم لا يجوز أن يكون التمكّن كالعلم ، فإنّه لا يفتقر إلى تحقّق المضافين ، ولذلك يعلم واحد منّا ما يقطع بأنّه لا تحقّق له ، وكالإرادة ؛ فإنّ الواحد منّا يريد ما لا يتحقّق بعد مع أنّ العلم لا يعقل إلّا بين عالم ومعلوم ، والإرادة إلّا بين مريد ومراد ؟ وهذا يدلّ على أنّ الإضافة المفتقرة إلى تحقّق المضافين نوع آخر أخصّ من هذا النوع ، وهو ما كان من باب الفوقيّة والتحتيّة ، وكون الشيء يمينا وشمالا ونحو ذلك .
والإشكال الثّاني : أن يقال : إذا أجزتم حصول التمكّن الآن لا من أمر يقع الآن بل من أمر يقع في ثاني الحال ، فأجيزوا سبق العلّة على معلولها بالزمان ، لأنّ كليهما يشتركان في أنّ كلّ واحد منهما مؤثر وفاعل .
والجواب : أنّ هذا قياس بجامع المشترك وهو المؤثّرية ، وهو غير
هامش
( 1 ) . لاحظ : نقد المحصل : 274 - 277 .
( 2 ) . في د : « أمر إضافي ، والإضافة تستلزم » .