ومنها : أنّه ردّ لما التزمه الأشاعرة من أنّه تعالى موجب في بعض ما يصدر عنه ، وهو صفاته ومختار في البعض الآخر وهو أفعاله ، فيكون واسطة بين الموجب مطلقا والمختار مطلقا ، ولا خفاء في كونه غير معقول .
[ الثّاني : ] ( ويمكن عروض الوجوب والإمكان للأثر باعتبارين )
[ هذا ] جواب عن دليل نافي القدرة .
وتقريره : أنّ تحقّق القدرة - أعني : تساوي الفعل والترك - يقتضي إمكان الأثر بالنسبة إلى المؤثّر ، لكنّه إن استجمع شرائط التأثير كان الأثر واجبا وإلّا كان ممتنعا ، فلا يتحقّق إمكان الأثر ؛ لمنافاته الوجوب والامتناع ، فلا يتحقّق القدرة .
وتقرير الجواب : أنّا لا نسلّم منافاة الإمكان للوجوب أو الامتناع لكونهما باعتبارين : أحدهما : باعتبار القدرة فقط . وثانيهما : باعتبار سائر الشرائط كالإرادة .
كما أنّه يصح اجتماع الوجوب الغيري مع الإمكان الذّاتي في المعلول عند القائل : بأنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد . كما هو الحقّ على ما مرّ سابقا ، لكون أحدهما باعتبار ماهيّته والآخر باعتبار علّته .