الاعتماد « 1 » ، بل مغاير له على ما قال : وآخرون جعلوه مغايرا للاعتماد ، وقالوا :
إنّ الثّقل عبارة عن كثرة الأجزاء ، فكلّما كان أجزاؤه أكثر كان أثقل . « 2 »
ثمّ أنّ المتكلمين قسّموا الاعتماد إلى لازم ومفارق ، على ما قال : ومنه لازم ، كاعتماد الثقيل والخفيف إلى جهتي السّفل والعلو ، ومفارق ، كاعتماد الثّقيل إلى العلوّ والخفيف إلى السّفل .
ويفتقر ؛ أي الاعتماد إلى محل واحد لا غير ، لأنّه عرض ، ويمتنع حلول عرض واحد في محلّين كما مرّ .
قالوا - أعني : المعتزلة منهم - وهو أي الاعتماد مقدور لنا حيث يحدث بحسب دواعينا وينتفي بحسب صوارفنا ، فكان صادرا بقدرتنا .
وأنّه تتولّد منه ، أي من الاعتماد أشياء بعضها لذاته من غير شرط ، كالألوان ، وهي الحركة والسّكون والاجتماع والافتراق ، فإنّها تتوّلد من الاعتماد بلا واسطة ولا شرط .
وبعضها أيضا بذاته ، لكن بشرط كالأصوات ، فإنّها تتولّد من الاعتماد من غير واسطة ، لكن بشرط هو المصاكة .
وبعضها لا بذاته ، بل بتوسّط ما يتولّد منه بذاته كالألم ، فإنّه يتولّد من الاعتماد بواسطة التّفريق وكالتّأليف ، فإنّه يتولّد عنه بواسطة المجاورة .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . في د : « الثّقل » .