فالحرارة جامعة للمتشاكلات ، ومفرّقة للمختلفات ، ليس المراد من هذا الكلام تعريف الحرارة ، فإنّ المحسوسات غنيّة عن التّعريف ، إذ لا أظهر منها .
فإن قيل : المحسوسات هو جزئيّات الحرارة مثلا لا ماهيّتها الكلّية ، فجاز تعريفها .
قلنا : احساس الجزئيّات يعدّ النّفس لمعرفة الماهيّة الكليّة معرفة ليست بأقلّ ظهورا من الإحساس ، ولا يحصل مثلها في التّعريفات ، هذا .
بل المقصود منه التّنبيه على مفهوم اسمها بتذكير بعض خواصّها .
وهذه الخاصّة - أعني : كونها تجمع المتشاكلات وتفرّق المختلفات - وإن كانت أشهر خواصّها ، إلّا تابعة لخاصّة أخرى هي التّحريك إلى فوق .
قال الشّيخ في " رسالة الحدود " : « الحرارة كيفيّة فعليّة محرّكة لما تكون فيه إلى فوق لإحداثها الخفة ، فيعرض أن تجمع المتجانسات وتفرّق بين المختلفات . انتهى » . « 1 »
قال : فالسّبب في جمعها للمتشاكلات وتفريقها للمختلفات هو أنّها يفيد الميل المصعّد بواسطة التّسخين ، فالمركّب إذا أثرت الحرارة فيه كان الطفه أقبل للتّصعيد كالهواء ، فإنّه أقبل من الماء ، وهو من الأرض . والأقبل يتبادر إلى الصّعود قبل الأبطاء ، فيتفرّق الأجسام المختلفة الطّبايع الّتي
هامش
( 1 ) . رسالة الحدود : 35 .