الملموسات وهي الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة ، لكونها ملموسات الذّات وبالأصالة . والبواقي ؛ أي اللّطافة ، والغلظ ، والكثافة ، والهشاشة ، واللزّوجة ، والبلة ، والجفاف ، واللّين ، والصّلابة ، والخشونة ، والملاطة ، والخفّة ، والثقل ، منتهية « 1 » إليها ، ومدركه بتوسطها .
وأمّا ما قيل : من أنّ الخشونة والملاسة ملموستان بلا توسّط فممنوع .
أمّا لو سلّم ذلك ، فلا ينفع في دفع الإيراد بهما ما قيل « إنّهما من مقولة الوضع لا من مقولة الكيف عند بعضهم » لأنّ الكلام مع من قال بكونهما من الكيفيات الملموسة على ما عليه الجمهور .
[ تعريف الحرارة ]
واعلم : أنّ الشّيخ قال في فصل الأسطقسات من " الطبيعيّات " : « أنّ الكيفيّات المنسوبة إلى اللّمس مختلفة المراتب ، فليس كلّها في درجة واحدة ، بل بعضها أقدم من بعض . ويشمل على جملتها هذا التّعديد » . ثمّ عددها كما عددنا . « 2 »
فهذا الكلام يدلّ على كون بعضها بلا توسّط ، وبعضها بتوسّط .
وأمّا هذا التّخصيص الّذي قد فعله المصنّف من جعل قوى الأربعة مدركة بالتّوسط ، فلا يخلو عن أشكال كما لا يخفى على المتأمّل .
هامش
( 1 ) . في أكثر النسخ : « منتسبة » .
( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / 150 .