بل أنّ اختلافها يوجب هيئات حاصلة في الحواسّ والمحسوس هو تلك الهيئات فقط .
وعلى الثّاني : أنّه إن أريد بالتّضاد التضاد المشهوريّ ، فلا نسلّم أنّ الأشكال ليست بمتضادّة بهذا المعنى . وإن أريد به الحقيقيّ ، فهو في الكيفيّات إنّما يكون بين الأطراف ، فيلزم أن لا يكون الأشكال كيفيّات هي الأطراف ، فجاز أن يكون كيفيّات هي الأوساط .
قلنا : أمّا الأوّل : فالجواب أنّ تلك الهيئات الحاصلة في الحواسّ مغايرة للأشكال ، لأنّ الأشكال ملموسة ، والهيئات الحاصلة في الباصرة والسّامعة والذّائقة والشّامة ليست بملموسة ، ويجب كونها اشباحا للهيئات الخارجيّة ، لأنّ ما في الحسّ لو لم يجب أن يكون مثالا لما في الخارج لارتفع الأمان عن المشاهدات . أو ليست تلك الهيئات الحاصلة في الحواسّ أمثلة للأشكال المغايرة ، فيجب أن يكون في الخارج هيئات مغايرة للأشكال يكون تلك الأمثلة أمثلة لها وهو المطلوب .
وأمّا على الثّاني : فإنّ نفي التّضادّ في الأشكال فرع نفي التّضاد في الكمّ ، لأنّها من الكيفيّات المختصّة بالكميّات . وقد مرّ ثبوت الأصل ، فيجب ثبوت الفرع .
وقد يجاب أيضا : بأنّ جنس الأشكال ليس فيه تضادّ حقيقيّ ، وأجناس تلك الكيفيّات فيها تضادّ حقيقيّ فيتغايران قطعا ، إذ مع مغايرة الجنسين لا يتصوّر الاتّحاد في الأنواع الّتي تحتهما .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 61
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٦١